منتدى شباب المستقبل للاشهار و التطوير
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصه روعه جدا جدا(لاتفوتك)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عزوز القحطاني
عضـوفعـال
عضـوفعـال
avatar

عدد المساهمات : 132
تاريخ التسجيل : 30/12/2009

مُساهمةموضوع: قصه روعه جدا جدا(لاتفوتك)   السبت يناير 09, 2010 9:51 am

وردة حمراء.. لحبيبتي...

هذه المرة، سيكون الوضع مختلفاً تماماً... لأنني اتخذت قراراً مهماً
وخطيراً للغاية يتعلّق بحياتي الشخصية، وبعيني الموظفة الحلوة التي تعمل
في القسم المجاور لقسمي، داخل مؤسسة كبيرة... كبيرة...‏

القرار لن أقوله لأحد أبداً، حتى إني حاولت مراراً أن أنساه لبعض الوقت لشدة خطورته، ومأساويته.‏

قرار... لا يخطر على بال العفاريت والشياطين الزرق والحمر، والملونة، قرار... لا يمكن أن يفكّر فيه إلاّ إنسان حزين ومجنون مثلي.‏

والسماء تمطر، تمطر خارج غرفتي بشراسة.. وأنا، أحاول أن أكون هادئاً،
متزّناً، أمام الآنسة الحلوة التي سأحضر اليوم مبكّراً لأجلها... وأقول
لها أشياء على شكل اعترافات تتعلق أيضاً بالقلق والكآبة، الوحدة والعزلة
القاتلة، والحب الموجع، الموجع جداً.‏

سأصل إلى مكان عملي في الساعة العاشرة والنصف، وبذلك أكون قد حضرت قبل
الوقت المحدد لدوامي الرسمي بحوالي ثلاث ساعات... لأنني -أنا شخصياً-
وأعوذ بالله من قولة أنا، دوامي مسائي، أو على الأصح، بعد الظهر، والآنسة
الحلوة، والتي من المفترض أن أحضر لأقول لها، ولأعترف أمامها بأشياء ليست
في البال ولا في الخاطر سيكون دوامها صباحياً، وبالتالي، سوف يستغرب رئيسي
المباشر ويسألني:‏

"شو شايفك مبكّر؟!"‏

طبعاً... لن أعترف أمامه بأي شيء، وبالتالي لن أخبره عن سبب مجيئي المبكر، وربما سأقول هارباً من سؤاله:‏

"بكّير من عمرك يا معلم... الحقيقة جئت لأقول لك شخصياً صباح الخير".‏

سأنتظر في الممر، وحين أرى الآنسة الحلوة، صاحبة الشعر الساحر، والعينين
الفاتنتين، اللتين حضرت من أجلهما تماماً، وتحديداً... وبالضبط، عندما
أراها سوف أقترب منها بهدوء وثقة عالية بالنفس وبالروح وبالقلب... وبأشياء
أخرى... سأقترب، وسيكون معي بالتأكيد وردة حمراء:‏

"صباح الخير... أريد أن أتكلّم معك بموضوع خاص وشخصي جداً."‏

وأول شيء سأقوله -بعد أن نكون قد جلسنا في مكان بعيد عن "العجقة"، والفوضى والثرثرة... وأنظار الناس:‏

أولاً صباح الخير مرة ثانية... وعاشرة...‏

وثالثاً: أنا شخصياً، لا أعرف السباحة، أحب أن ألفت نظرك لهذه المسألة،
لأن بجوار غرفتي الصغيرة، والوحيدة، هناك بركة ماء عميقة، عميقة جداً...‏

وإذا لم تقبلي هذه الوردة الحمراء، فإنني، وبالطبع، ستفهم علي... وستأخذ
الوردة من يدي المرتجفة، وربما سيكون بيننا في المستقبل كلام جميل، وورود
أجمل.‏

لكنني... لم أستطع الذهاب... تجاوزت الساعة العاشرة والنصف... ولم أذهب...
لأنني وجدت نفسي أخطو نحو البركة القريبة من غرفتي... وقفت هناك، تأملت
الدنيا من حولي لعدة دقائق... ثم نزلت- بثيابي الكاملة- وبهدوء وحذر
شديدين...‏

في البداية... أمسكت يدي بغصن شجرة كانت قريبة أيضاً... أحسست بعد لحظة
تماماً بأن الغصن بدأ ينسلخ عن الشجرة، ينسلخ بهدوء... بهدوء... ثم انكسر
فجأة، وبسرعة...‏

ها أنذا أغرق... أغرق... أغر أ. غـ غـ غـ..‏

***‏





وجوه‏

جاء هنيدي...‏

وكان المساء حزيناً، شاحباً، يرتدي قميصاً من عتمة وخوف.‏

قرع هنيدي باب غرفتي الطينية الصغيرة، ثم دخل...‏

كنت جالساً مع أمي، وكانت ساعة الحائط تشير إلى العاشرة والنصف. قال هنيدي:‏

مساء الخير، والدك مريض، أرسلني لأخبرك.‏

كنت أعرف هنيدي منذ أكثر من أربع سنوات، فهو جار أبي الساكن شرق البلد،
قرب بحيرة تسكنها أسماك ملونة وعصافير كثيرة... وكان والدي قد انفصل عن
أمي منذ عشر سنوات أو أكثر بقليل... ثم تزوج مرة أخرى، وأنجب أطفالاً،
وبنى بيتاً بسيطاً، متواضعاً، من الطين والحجارة، ثم رحل فجأة.‏

حين أدركت معنى ذاك الانفصال، وعرفت حجم مأساة والدتي، نبت في قلبي حزن وألم، ويأس أسود كئيب..‏

كانت أمي تعمل في بيوت الناس، لتأمين لقمة الخبز ولقمة الحب، لي ولأخي
الصغير... كلّ البلد تعرفها، وتعرف معاناتها وسهرها من أجلنا.‏

وأذكر أن أبي أخذنا معه -أنا وأخي- بعد الانفصال بعدة أيام.... لكننا
هربنا من بيته ذات ليلة مثلجة إلى منزل والدتي البعيد، حيث استقبلتنا بفرح
وسرور كبيرين...‏

فأخبرتها كيف اخترعت مع أخي الخطّة، وكيف نفذناها... فضحكت والدتي...
لكنني لم أنسَ أبداً أن أخبرها أيضاً أن أم عارف، تلك المرأة العجوز
الطيبة، التي يسكن عندها والدي، ساعدتنا على تنفيذ خطتنا، وقد سمعت أمي
تردّد وهي تبكي:‏

"قيمة الإنسان يا بني في مواقفه الإنسانية، النبيلة، فما أجمل ألاّ ينسى
المرء الخبز والملح وقت الشدة، أم عارف بنت أصل، لقد سكنا عندها في بداية
زواجنا... وعندما مات جدك، كانت الوصية تقول إن هذا المنزل لي... وهكذا
انتقلنا إلى منزل جدك، لكن أم عارف لم تغب أبداً، ظلت تزورنا، وتحمل إلينا
الخبز كلما خبزت".‏

كنت أكثر صمتاً من أخي، كان شرساً، حاد الطباع، ينفعل ويغضب ويزعل من أتفه
الأشياء، ولا أدري كيف تعلّم التدخين في وقت قصير وسريع، اكتشفته ذات يوم،
فقال لي:‏

لا تقل لأمي، سأحضر لك في رأس السنة كتاباً جميلاً..."‏

كان يعرف تماماً تعلقي الشديد بالكتب والمجلات القديمة، وبالفعل، لم أخبر
أمي عن ذاك الاكتشاف، ظلّ سرّاً، مازلتُ محتفظاً به حتى اليوم، برغم أن
أخي لم يحضر لي الكتاب الجميل الذي وعدني به.‏

-2-‏

قال هنيدي:‏

والدك مريض ويريد رؤيتك.‏

-اجلس يا هنيدي... اجلس ريثما أرتدي ثيابي.‏

كان هنيدي شاباً لطيفاً، قلبه، مليء بالحب والخير والرحمة، كان يحب جميع
الناس، ويساعدهم، ويلقي التحية على كل من يراه... حتى أولئك الذين كانوا
على خلاف مع والده، كان يذهب إليهم في كل عيد، ويساعدهم في مواسم الحصاد
وقطف العنب والتين... وكنتُ أسمعه كلما التقيته يردّد:‏

"تذكر جيداً... مساعدة الآخرين تخفّف كثيراً من آلامهم وتعبهم... وتذهب حزنهم، يجب أن يكون الناس دائماً أخوة وأصدقاء".‏

لكن الناس في حقيقة الأمر، كانوا يعتبرون هنيدي شاباً "مصطولاً"، وعلى
نيّاته، ويمكن لأي طفل في البلدة أن يضحك عليه ويلعب بعقلاته...‏

وكان لهنيدي أم عجوز، وأب مارد ضخم، واسع العينين، كبير الرأس... وكانت
العجوز ذات أنف أطول بقليل من أنف هنيدي، تلاقيني دائماً كلما زرت والدي،
بحفاوة وغبطة، وغالباً ما كانت تجلس معنا، قرب البحيرة وتسألني عن حالتي،
وعن دراستي، وعن صحة أمي العجوز...‏

بصراحة... لقد كانوا فقراء جداً وطيّبين.‏

-3-‏

قال هنيدي وهو ينهض:‏

لقد تأخرنا يا أخي... أسرع يا سندي، السماء ستمطر!‏

-من قال ذلك يا هنيدي؟ أنسيت أننا في تموز!‏

ضحكت أمي ضحكة سريعة، فقال هنيدي:‏

ومن قال لك يا سندي إن السماء لا تمطر إلاّ في الشتاء؟ بشرفي يا جماعة
-قال ذلك وهو يضع يده على شاربه الصغير- بشرفي... قبل أربع سنوات جاءت
ثلجة كبيرة، وكنتُ وقتها أحصد القمح مع جارنا جدعان، جدعان، هل عرفته؟
اليوم هو في السعودية، الله ييسّر أمره، وعدني بأن يأخذني إلى هناك... قال
إنه سيرسل ورائي بعد أن أستلم الهوية.‏

سألت وأنا أرتدي قميصي:‏

وهل معك هوية الآن؟‏

-لا.‏

سألت أمي مستغربة:‏

كيف تمشي يا هنيدي دون هوية؟!‏

-أمشي على قدمي يا خالة، الهوية أضعتها منذ سنة حين كنت مع أمي في البرية
نجمع بعض الأعشاب لوالدي المريض، قالت الشرطة عندما ذهبت إلى المخفر
وأخبرتهم الموضوع، إن الشغلة بسيطة، مئة ليرة وتعود هويتي إلى جيبي...
باستطاعة الحكومة يا خالة أن تصنع لك هوية جديدة بعد دفع الغرامة، ولكن،
نحن فقراء، مئة ليرة تكفينا خبزاً لمدة أسبوع... أسرع يا أخي.. أسرع..
الآن أمي ينشغل بالها علي... أسرع‏

-4-‏

هنيدي...‏

الشاب الطيّب، البسيط، هو الإنسان الوحيد الذي أحببته بصدق، كنت أتعلّم
منه أشياء كثيرة، رائعة ومدهشة، ربما هو نفسه لا يعرفها، تعلمتها من خلال
أحاديثه الساذجة، البريئة.‏

قلت له ذات يوم:‏

هنيدي... قل لي، ما هو الدافع الذي يجعلك تساعد كل الناس؟‏

كنا نجلس حينذاك قرب البحيرة القريبة من منزل والدي. أجاب هنيدي:‏

أنا بصراحة أحب كل الناس، هم أخوتي وأصدقائي حين نحب بعضنا بعضاً يا أخي تهون علينا مصائبنا.‏

كتبت ذلك في دفتر مذكراتي... وكنت أعود دائماً لأفتح على الصفحة نفسها
وأقرأ بكثير من التأثر والحب، الكلمات نفسها التي كان هنيدي يقولها... ما
أروع الجنون. إذا تحوّل كل إنسان منّا إلى هنيدي.!‏

5‏

تركنا أمي وخرجنا...‏

كانت سماء البلدة مظلمة، مليئة بغيوم كئيبة، قلت وأنا أفرك يديّ ببعضهما:‏

برد يا هنيدي... برد...‏

-الله حين يغضب على عباده يجعل صيفهم شتاء، نحن لا نستحق أن نعيش فوق هذه
الأرض الطيّبة، لأننا لا نحب بعضنا كما يجب، أسرع يا أخي... أسرع... لقد
تأخرنا كثيراً!‏

ركض هنيدي فجأة، فركضتُ خلفه محاولاً الإمساك بثيابه الرثة، القديمة.‏

-طوّل بالك يا هنيدي... طوّل بالك، أنا لا أستطيع الركض مثلك... هنيدي... هنيدي، متى مرض والدي؟‏

-منذ خمسة أيام.‏

-ولماذا لم تأتِ وتخبرني؟‏

-لأن والدك لم يقل لي، كانت حالته جيدة، وحين ساءت أرسلني لأخبرك.‏

-وخالتي والأولاد؟‏

-ذهبوا جميعاً إلى الجبل، والدك لا يحب قطع إجازة أحد، قالت خالتك "امرأة
أبي" والأولاد إنهم مشتاقون لرؤية جدهم وجدتهم... أسرع يا أخي... أسرع...‏


ركض هنيدي مرة أخرى.. فركضت معه...‏

- طيّب، كيف تركوا أبي بهذه الحالة؟!‏

-لقد مرض والدكَ فجأة بعد ذهابهم بيومين.‏

ولسبب ما، تذكرت رسومات هنيدي، فسألته وأنا أهرول إلى جانبه:‏

هنيدي... صحيح، ما هي آخر أخبارك الفنية، أما زلت ترسم؟‏

-دعنا الآن من هذا الموضوع، والدك مريض يا رجل وهو بانتظارك... وربما... أسرع... أسرع...رجاءً.‏

-6-‏

كان هنيدي يحب الرسم كثيراً، وكنت أشاهد رسوماته باستمرار... كان يجلس
دائماً قرب البحيرة وعلى ركبتيه دفتر رسم قديم، كنت قد جلبته له منذ
معرفتي به، مع قلم رصاص، وقد سمح لي هنيدي ذات مساء بدخول غرفته الترابية
الصغيرة.‏

-هذه غرفتي، تفرّج جيداً على لوحاتي ولا تمسك بيدك شيئاً.‏

كانت جدران الغرفة مرسوماً عليها وجوه غريبة لطيور سوداء كبيرة. مرعبة،
ووجوه لأشخاص قال هنيدي أنهم ماتوا منذ زمن بعيد، كنت أعرف بعضهم.‏

صورة جدتي أم أسعد، وعمي اسماعيل، وجارتنا غزالة وابنها أيمن، ووجه لرجل طيّب سكنت عنده عدة سنوات أثناء دراستي.‏

-هنيدي.. هذا أبو مزيد الضرير أليس كذلك؟!‏

- بالضبط، إنه رجل رائع، قلبه مليء بالحب والنور.‏

بالفعل، كان أبو مزيد رجلاً رائعاً، سكنت عنده حوالي ثماني سنوات، كان
ضريراً، ومع ذلك كان يذهب إلى الفرن، وإلى السوق، وإلى كروم العنب والتين،
وإلى منزل أخيه سالم، وحيداً، وحيداً تماماً، كان أبو مزيد يرى الدنيا
ويحسّها أكثر منا بكثير، نحن الذين نرى أشياء عديدة، لكننا نادراً ما
نحسّها.‏

ومن خلال بعض الأسئلة، اكتشفت أمراً فظيعاً للغاية، فقد كان هنيدي يتنبّأ
بالموت، فيرسم تلك الوجوه التي سترحل عن هذا العالم خلال فترة زمنية لا
تزيد عن أسابيع قليلة، وفي زاوية صغيرة، ربما تُركت عمداً خالية من
الوجوه، سألت مستغرباً:‏

-هنيدي... وهنا، من سترسم؟!‏

ثم أشرت بإصبعي إلى الفسحة الفارغة...‏

أجاب هنيدي حزيناً:‏

هذا سر يا صديقي، سر لن أقوله لأحد.‏

-7-‏

الطريق يزداد عتمة، وخوفاً، وفي الفضاء كانت سحب سوداء قاتمة تنذر بالشؤم
والغضب، وفي مكان ما، قرب الطريق الترابي، قفز فجأة طائر أسود كبير،
التمعت عيناه للحظة ببريق حاد شرس، ثم رفرف في العتمة...‏

صاح هنيدي منفعلاً:‏

هل رأيتها... إنها البومة، في كل يوم تأتي الملعونة إلى هنا، كأنها تريد أن تبني عشاً لفراخها!‏

-هل نسيت يا هنيدي، أن مقبرة البلدة قريبة من بيتكم؟‏

ضرب هنيدي جبهته بيده:‏

آه... صحيح، كم أنا أبله! الآن تذكرت.‏

ثم تابع بعد قليل كأنه نادم على عدم معرفته:‏

هل تعتقد أنها تأتي من أجل هذه المقبرة؟ ولكن، ماذا تأكل اللعينة؟ هل تلتهم جثث الأموات؟‏

-يقال يا هنيدي، إن البومة تأكل عيون الموتى.‏

-يا لطيف، الله يجيرنا!‏

اجتزنا الضوء الشاحب الذي يغطي الطريق الترابي، ثم دخلنا في المفرق الضيّق
الذي يوصل إلى بيت والدي، وأمامنا هناك، خلف البيوت الطينية المبعثرة،
ظهرت المقبرة كأرملة عجوز، هرمة، ترفض الموت بسهولة، أو دون مقابل.‏

كان منزل والدي رطباً، ضيقاً، مكوّناً من غرفتين صغيرتين ومرحاض خارجي
يبعد حوالي عشرين متراً باتجاه المقبرة، وكان المنزل بعيداً عن بقية
المنازل، كأنه بني ليكون هكذا، وحيداً.‏

-انتبه يا أخي... انتبه، إياك أن تقع، أمسك بي جيداً، أنا أعرف هذا الطريق أكثر منك...‏

أمسكت بثياب هنيدي، ثم سمعت بعد قليل صوتاً آتياً من قلب العتمة:‏

هنيدي... ياهنيدي... هنيدي...‏

-نعم "يا ما"... نعم.‏

-هل جاء ابن جارنا؟‏

-نعم ياما، هاهو.‏

سألت العجوز مرة أخرى كأنها لا تصدّق:‏

أين هو‏

قال هنيدي وهو يهز يدي:‏

تكلّم يا أخي، قل شيئاً لتصدّق.!‏

-مساء الخير يا عمّتي.‏

ردت العجوز وهي تقترب نحونا:‏

أهلاً، لماذا تأخرت يا هنيدي؟ شغلت بالي.‏

صمت هنيدي ولم يجب، في حين سألت العجوز:‏

هل أبي بخير؟‏

أجابتني بشيء من الحزن والعتب:‏

إنه في البيت، ينتظرك.‏

- هل صحيح أنه مريض؟‏

أجاب هنيدي مستغرباً:‏

وهل نمزح معك يا أخي، بشرفي، هو قال لي أن أذهب وأخبرك.‏

دخلنا غرفة والدي... كان فعلاً في حالة سيئة جداً، تلمّس وجهي برفق دون أن يفتح عينيه:‏

لماذا تأخرت؟!‏

-هل أحضر لك الطبيب؟‏

- لا... لكن أريدك أن تبقى هنا حتى الصباح.‏

-8-‏

طوال الليل وأبي يئن ويتألم بمرارة... وكان القط الأسود الكبير، "عنتر"
يموء بحزن وضراعة، وقد بكى هنيدي، ثم عادت البومة بعد قليل لترفرف حول
المنزل وتقف فوق أغصان الأشجار وتصرخ بأعلى صوتها...‏

قال هنيدي:‏

إنها البومة!. ماذا جاءت تفعل هنا؟ هل نحن فراخها لكي تلحقنا؟‏

سأل هنيدي، لكن لم يجب على سؤاله أحد، وعرفت أن شيئاً فظيعاً وحزيناً ربما سيحدث الليلة.‏

بقي هنيدي عندنا حتى الفجر، وعندما استيقظتُ لم أجده، سألت والدي:‏

أين هنيدي؟‏

-جاءت أمه وأخذته.‏

نهضتُ من فراشي، غسلت وجهي، ثم ذهبت إلى دار هنيدي، قلت لوالدي قبل خروجي:‏

لست أدري لماذا أنا كئيب جداً هذا الصباح.‏

ثم عدت بعد قليل لأخبر أبي -الذي تحسّن بشكل مفاجئ- بأن هنيدي غير موجود في الدار.‏

-ربما ذهبوا إلى الحصيدة.‏

انتظرت طوال النهار، حاولت أن أكتشف ذاك السر الذي شعرت به داخل عيني والدي... لكن والدي لاحظ ذلك فقال بلطف وهدوء:‏

بصراحة، هنيدي أخذوه إلى المشفى، لا أعرف ماذا أصابه، ربما سيعود هذه الليلة، لا تقلق.‏

سهرتُ مع والدي حتى ساعة متأخرة، ولاحظت أن البومة لم تأت لتقف فوق الأشجار وتصرخ... ففرحت، وعاد إلى قلبي شيء من النور والأمل.‏

-9-‏

قبل الفجر بقليل... سمعت انتحاب رجل ما بقربي، فنهضت مذعوراً...‏

كان أبي يبكي بمرارة، ثم عرفت أن هنيدي مات في المشفى، بسبب جلطة قوية أصابت دماغه.‏

فيما بعد... رأيت صورة أبي مرسومة داخل غرفة هنيدي، ووجوه أخرى... أعرف
بعض أصحابها، من بينهم وجه هنيدي نفسه... أما في الجهة المقابلة لصورة
أبي، وفي تلك الفسحة التي سألت هنيدي عنها ذات مساء، استطعت أن أكتشف صورة
لوجه لم يكتمل تماماً... وجه كنت أعرفه، وأراه كلما نظرت إلى المرآة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
انيا
عضـو جـديد


عدد المساهمات : 35
تاريخ التسجيل : 05/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: قصه روعه جدا جدا(لاتفوتك)   الإثنين فبراير 08, 2010 6:40 am

مشكووووووووووور عالقصة الرااائعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصه روعه جدا جدا(لاتفوتك)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة عيون مكة ::  :: القصص والرواية-
انتقل الى:  
منتديات محبوب الملايين
منتديات تراثي   
منتديات ياسر الأمين
منتديات ستي كول
أضف موقعك أضف موقعك
أضف موقعك أضف موقعك
سحابة الكلمات الدلالية